الشيخ الأنصاري
344
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الاحتمال ولا في حكمه . فإن قلت إن المستفاد منها احتمال التهلكة في كل محتمل التكليف والمتبادر من الهلكة في الأحكام الشرعية الدينية هي الأخروية فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ولازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح . قلت إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح كما اعترفت وإن كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الأخروية مترتبة على مخالفته لا مخالفة الواقع وصريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعية . هذا كله مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبية والموضوعية وما ذكرنا أولى . وحينئذ فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه فهي قضية تستعمل في المقامين وقد استعملها الأئمة عليهم السلام كذلك . فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقف مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح وصحيحة الجميل المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب الله . ومن موارد استعمالها في غير اللازم رواية الزهري المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته فإن من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه ( وموثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة ) ( فإن مولانا الصادق عليه السلام فسره في تلك الموثقة بقوله عليه السلام : إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرم وما أشبه ذلك فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة الخبر ) . ومن المعلوم أن الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة غير لازم باتفاق